الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
399
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقد يراد منها المعرفة التي تقابل الجهل والشك فإنّها حين ذاك هي العلم أو علم اليقين ، وكيف كان المعرفة قد تطلق على ما يقابل الإنكار ويراد منها حينئذ الشهود بالنسبة إلى ما عرفه ، نعم في كل مورد يراد من الشهود ما يناسبه كما حقق في محلَّه . وقد يقال : إنّ المراد منها ضياء المعرفة الثابتة في الفؤاد ، أو هي نور نفس الفؤاد ، وإن كان بلحاظ تحقق المعرفة فيه ، أو هي النور الإلهي المعبّر عنه في الأخبار بالفراسة والتوسم كما تقدم الكلام فيه مفصّلا ، وقد يراد منها مواريث الأنبياء كما سيأتي في رواية خثيمة قوله عليه السّلام : ونحن مستودع مواريث الأنبياء . وحاصل الكلام في الأمرين هو أنّه تعالى رضيهم مستودعا لحكمته ، أي اختارهم اختيار محبة ، فرضاه تعالى عنهم بذلك إنّما كان لمحبّته تعالى إيّاهم ، وقد تقدم أنّهم المحبوبون له تعالى بتمام ملاك المحبوبية ، التي ينبغي أن تكون في محبوبه تعالى ومعنى رضاه تعالى بذلك أنّه يثق بهم عليهم السّلام في حفظ الحكمة ووضعها موضعها بأنّ يبذلوها لأهلها ولمن يحفظها ويمنعوها عن غير أهلها ومن لم يحفظها . وقد يقال : إنّ المراد من الحكمة هو أنفسهم الشريفة ، ويؤيّده ما تقدم من تفسير الحكمة في الأحاديث بمعرفة الإمام عليه السّلام إلا أنّ هذا خلاف الظاهر من الجملة ، حيث إنّ الظاهر منها أنّه تعالى استودعهم حكمته فهم المستودعون ( بالفتح ) لحكم اللَّه تعالى ، وأنّه تعالى رضيهم أن يكونوا كذلك . وكيف كان فإنّ أريد من الحكمة أنفسهم الشريفة ، فحينئذ يراد من الحكمة مقام الولاية الإلهية والروح الأعظم فهي التي استودعها اللَّه لهم ، ويراد من أنفسهم ما سوى الولاية والروح التي هي الأعظم فهي التي استودعها اللَّه لهم ، ويراد من أنفسهم ما سوى الولاية والروح التي هي أعظم من جبرئيل وميكائيل من ساير أرواحهم وهياكلهم البشرية فالمستودع ( بالفتح ) هو الولاية الإلهية المعبّر عنها بالروح في قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) 42 : 52 ( 1 ) وقد تقدم مرارا شرحها والمستودع فيه هو نفوسهم البشرية .
--> ( 1 ) الشورى : 52 . .